عباس محمود العقاد
94
أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )
وقيل : إنّه كان في حروب الشام يهتف كلّما تقدّم الروم : « إيه بني الأصفر ! » ، فإذا تراجعوا عاد فقال : « ويل لبني الأصفر ! » « 1 » . * * * وقد تألّفه النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ما استطاع قبل فتح مكّة وبعد فتحها ، فتزوّج بنته أمّ حبيبة « 2 » قبل الفتح ، وجعل بيته بعد الفتح حرما « من دخله فهو آمن ومن أغلق عليه داره فهو آمن » « 3 » ، وأقامه على رأس المؤلّفة قلوبهم الذين يزاد لهم في العطاء عسى أن يذهب ما في نفوسهم من الكراهة لغلبة الإسلام . ومع هذا كان المسلمون يوجسون منه ، فلا ينظرون إليه ولا يقاعدونه ، حتّى برم بذلك وأحبّ أن يمسح ما بصدورهم من قبله . . فتوسّل إلى النبي أن يجعل معاوية كاتبا بين يديه وأن يأمره ليقاتل الكفّار كما كان يقاتل المسلمين . ثمّ قبض النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ونجم الخلاف على مبايعة الخليفة بعده بين المهاجرين والأنصار وبين بعض الصحابة من جهة أخرى ، فاشرأب أبو سفيان إلى هذه الفتنة ، وخيّل إليه أنّه مصيب بين فتوقها ثغرة ينفذ منها إلى
--> ( 1 ) لاحظ : الأغاني 6 : 333 ، الكامل في التاريخ 2 : 284 ، النزاع والتخاصم 54 ، النصائح الكافية 110 . ( 2 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 11 ) . ( 3 ) انظر : تاريخ اليعقوبي 2 : 59 ، الأغاني 6 : 332 - 333 ، إعلام الورى 1 : 222 ، البداية والنهاية 4 : 292 و 307 .